عبد الملك الجويني

257

نهاية المطلب في دراية المذهب

الكفارات في الصيود ، تحل محل قيم المتلفات ، فعلى أي وجه فرضت ، فالنظر إلى أقدار المتلفات . فأما ما يتعلق ببدن المحرم ، فكالحلق والقَلْم ، فنقول : من حلق ثلاث شعرات ، فقد كملت عليه الفدية ، وإن استوعب الرأس بالحلق ، لم يلتزم إلاّ فديةً واحدة ، إذا اتحد المكان ، وتواصل الزمان . وهذا متفق عليه . ْولو حلق غير شعر رأسه مع حلق شعر رأسه ، على صورة التواصل ، فالذي ذهب إليه الأئمة اتحادُ الكفارة . وذهب أبو القاسم الأنماطي إلى أنه تجب كفارتان : إحداهما في مقابلة الرأس ، والأخرى في مقابلة ما عداه من شعر البدن ، وهذا متروكٌ عليه ، ولا وجه له . ولو حلق شعر رأسه في أمكنة [ أو ] ( 1 ) أزمنة ، ففي التداخل قولان مرتبان على القولين في تعدد اللبس باختلاف ( 2 ) المكان ، والكفارة أولى بالتعدد ، في الحلق ؛ لأنه استهلاك والقياس في قبيل الاستهلاك تعدُّد الكفارة . ثم يجري في الحلق فرض اجتماع المعاني ، واتحادها ، والصور كلها على الخلاف إلا الصور التي استثنيناها فيما تقدم . وإذا تعارضت مسائل الإتلاف ، ومسائلُ الاستمتاع ، ترتبت كل صورةٍ في الإتلاف على نظيرتها في الاستمتاع ، كما نبهنا عليه . وإذا اشتملت مسألة في الاستمتاع على معينين ، واشتملت مسألة الإتلاف على واحدٍ ، فقد يعتقد الفقيه اعتدالهما ، والقول في ذلك قريب ، بعد ظهور الغرض . وقد انتهى الكلام في الاستهلاك ، والاستمتاع ، إذا فرض كل واحد منهما وحده . 2585 - ومن صور القطع في قسم الاستهلاك ، أن النوع إذا اختلف ، تعددت الكفارة ، وفاقاً ، وذلك بأن يحلق ، ويقْلِم ، وبهذا يستبين أن اختلاف النوع في الاستمتاع مؤثرٌ ، كما تقدم .

--> ( 1 ) في الأصل : و . ( 2 ) في الأصل : في اختلاف .